محمد متولي الشعراوي
384
تفسير الشعراوي
عاصون . . وصدر حكم اللّه عليهم : « فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » . وعادة أنك لا تأمر إنسانا أمرا إلا إذا كان في قدرته أن يفعله . . الأمر هنا أن يكونوا قردة . فهل يستطيعون تنفيذه ؟ وأن يغيروا خلقتهم إلى قردة . . إنه أمر في مقدرة اللّه وحده فكيف يقول لهم كونوا قردة ؟ نقول إن الآمر نفسه هنا هو الذي يستطيع أن يجعلهم قردة . . وهذا الأمر يسمى أمرا تسخيريّا ولم يقل لهم كونوا قردة ليكونوا هم بإرادتهم قردة . . ولكنه سبحانه بمجرد أن قال كونوا قردة كانوا . . وهذا يدلنا على انصياع المأمور للأمر وهو غير مختار . . ولو كان لا يريد ذلك ولا يلزم أن يكونوا قد سمعوا قول اللّه أو قال لهم . . لأنه لو كان المطلوب منهم تنفيذ ما سمعوه ربما كان ذلك لازما . . ولكن بمجرد صدور الأمر وقبل أن يتنبهوا أو يعلموا شيئا كانوا قردة . ولقد اختلف العلماء كيف تحول هؤلاء اليهود إلى قردة ؟ كيف مسخوا ؟ قال بعضهم لقد تم المسخ وهم لا يدرون . . فلما وجدوا أنفسهم قد تحولوا إلى خلق أقل من الإنسان . . لم يأكلوا ولم يشربوا حتى ماتوا . . وقال بعض العلماء ان الإنسان إذا مسخ فإنه لا يتناسل ، ولذلك فبمجرد مسخهم لم يتناسلوا حتى انقرضوا . . ولماذا لم يتناسلوا ؟ لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( من الآية 164 سورة الأنعام ) ولو أنهم تناسلوا . . لتحمل الأبناء وزر آبائهم . . وهذا مرفوض عند اللّه . . إذن فمن رحمة اللّه أنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون . . ويبقون فترة ثم ينقرضون بالأمراض والأوبئة وهذا ما حدث لهم . قد يقول بعض الناس لو أنهم مسخوا قردة . . فمن أين جاء اليهود الموجودون الآن ؟ نقول لهم أنه لم يكن كل اليهود عاصين . . ولكن كان منهم أقلية هي التي عصت ومسخت . . وبقيت الأكثرية ليصل نسلها إلينا اليوم . . وقد قال علماء